عبد المنعم النمر
11
علم التفسير
ويذكر « روم لاندو » في كتابه « الإسلام والغرب » « 1 » تحليلا لذلك بعد أن يدركه ويعجب به ، ويرى أن الدافع إليه عند المسلمين : رغبة متقدة في اكتساب فهم أعمق للعالم كما خلقه الله . قبول للعالم المادي لا بوصفه دون العالم الروحي شأنا ومقاما ، ولكن بوصفه صنوا له في الصحة والسوخ . واقعية قوية تعكس في صدق وإخلاص طبيعة العقل العربي اللاعاطفى . فضولهم الفهم الذي لا يعرف الشبع في المعرفة . وأخيرا وأولا أن الدين والعلم في نظر الإسلام لم يول كل منهما ظهره للآخر ، ويتخذ طريقا معاكسا ، بل كان الأول عندهم باعثا من البواعث الرئيسية للثاني . اعتقادهم بأن كل ما في الوجود صادر عن الله ، وكاشف عن قدرته ، ولذا فهو جدير بالمعرفة والتأمل : من وجد الصوفي إلى قرصة البعوضة ، إلى انطلاق السهم ، إلى مرض الطاعون . إلى غير ذلك من المظاهر ، كله من الله ، فيجب أن يدرس ويعرف حق المعرفة . وقد روى أن عمر بن الحسام كان يقرأ يوما كتاب « المجسطى » في الرياضيات السماوية « الفلك » لبطليموس على أستاذه الأبهري ، فدخل عليهما بعض الفقهاء ، فقال لهما : ما الذي تقرءانه ؟ فقال الأبهري : « أفسر آية من القرآن الكريم وهي قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ « 2 » فأنا أفسر كيفية بنائها . فهكذا كان الربط عندهم بين العلوم المختلفة والقرآن الكريم . . فكلها نابع منه ، وخادم له .
--> ( 1 ) ص 246 . ( 2 ) سورة ق / 6 .